الشيخ محمد الصادقي
344
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
علّ حق الفاعل في « يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ » هم الوارثون للكتاب المصطفون ، فإنهم سابق الكلام ومحوره وانهم « سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » ! ثم المقتصد الحزين بما قصر أو قصّر : « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ » ثم « ظالم لنفسه : إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ » . ف « قالُوا - إلى - شَكُورٌ » لا تناسب ساحة السابقين بالخيرات فلا ذنب لهم حتى يغفر ، ولا حزن حتى يذهب فإنهم من أفضل من « لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ! ثم « الَّذِي أَحَلَّنا . . » يناسب الطوائف الثلاث اجمع ، حيث الجنة - فقط - هي من فضل اللّه كما النار هي من عدل اللّه . ويحلّون من التحلية : التزيين ، « من أساور » أعجمية من دستواره وهي زينة الأيدي ، واللؤلؤ معروف كما الحرير و « دارَ الْمُقامَةِ » هي دار الخلود التي لا حول عنها ولا خروج ، والنصب : التعب في جوها ، واللغوب هي التعب في طلب الحاجة فيها ، خلاف الحياة الدنيا التي هي تعب على تعب ، ولغب على نصب . ويا له من مشهد حنون ، فالجو كله يسر وراحة ، حتى الجو الموسيقي لجرس الألفاظ كله هادئ ناعم رتيب حتى الحزن بدل الحزن ، فضلا عن « دارَ الْمُقامَةِ » . . وإلى صفحة أخرى من مسرح الحساب : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 ) . « وَالَّذِينَ كَفَرُوا » هنا هم الخالدون المؤبدون في النار إذ « لا يُخَفَّفُ